خيانة مشروعة
لم يستيقظ كعادته في كل يوم على صوت زقزقة العصافير ، التي تلهو مرحةً حول نافذة حجرة نومه .
ولم تسقط أشعة شمس الصباح ، فوق جبينه تداعب جفنيه ، وتحثه للنهوض .
استقام مرتكزا على الوسادة ، وعلامات الدهشة تترسخ في ملامح وجهه . فرك عينيه . جال بنظره في المكان .
فتراءت الحجرة مترامية لا نهائية . حدّقَ بالجدار الذي على يمينه ، وأطال التحديق . ثم همس وقد اشتعل وجدانه
وغرق في انبهار سحري :
ــ أين النافذة ؟ هذه ليست حجرة نومي .
وتوكد لديه أن هناك خللاً في الإدراك طال هذه المرة . كان ينتابه هذا الخلل بين فينة وأخرى ، ويستمر لثانية
أو جزء منها ، ثم يعود لوضعه الطبيعي .
عند ذاك دعاه نداء اليقين لعدم الركون للوهم . وحرَّضَهُ للنهوض ، ولكنه سلك مع ذاته سلوك الطاعة لهذا الهاجس
الذي سلب إرادته .
وتلبية لإغراء لا يُقاوم خطف نظره نحو باب الحجرة ، الذي ليس بمكانه المعتاد أيضا ، فرأى زوجته تحمل بيدها
فنجانا من القهوة ، تتقدم نحوه بثبات وثقة .
همس لذاته قائلا :
ــ أين كأس الليمونادة الذي اعتدتُ على شربه بدل القهوة حين أصحو من النوم ؟
مرَّ ضوء عينيه على جسدها ، وعلى وجهها ضمنا ، فجال بخاطره أنه بالمكان الخطأ . هذه المرأة ليست هي زوجته .
وخيل إليه أنه يسمع همهمتها وهي تغنج له قائلة :
ــ لقد قمت بعمل رائع ليلة أمس يا حبيبي . لم أعهده منك حتى في أيام شبابنا .
دق قلبه دقة قوية جدا . وتبدَّت كلمة يا حبيبي ، غريبة . فهذه الكلمة لم ينطق بها يوما أحدهما للآخر ، ولا في أي ظرف .
لأن حبهما لبعضهما البعض جَوْهَرُه الفعل ، وليس كلمة مجاملة ، كحبيبي ويا روحي .
وتبادلا نظرة طويلة تبدَّت خلف انتشائها الذي لم يغادرها منذ ليلة أمس امرأة عارية من إي ظنون أنه ليس بز






















